الصين تستعد لبناء “شمس اصطناعية” تنتج طاقة نظيفة غير محدودة بحلول 2027

هيئة التحرير26 أكتوبر 20250آخر تحديث :
الصين تستعد لبناء “شمس اصطناعية” تنتج طاقة نظيفة غير محدودة بحلول 2027

تعمل الصين على مشروع طموح يُعد من أكثر المشاريع العلمية إثارة في القرن الحادي والعشرين، إذ تستعد لبناء ما يُعرف بـ”الشمس الاصطناعية”، وهي مفاعل اندماج نووي مصمم لإنتاج طاقة نظيفة تكاد تكون غير محدودة. المشروع، الذي يحمل اسم “Tokamak HL-2M” ويدار من قبل معهد الصين لفيزياء البلازما، يهدف إلى محاكاة العمليات التي تحدث داخل الشمس الحقيقية، حيث تندمج نوى الهيدروجين لتكوين الهيليوم مطلقة كميات هائلة من الطاقة.

الأساس العلمي وراء هذا المفاعل يقوم على مبدأ الاندماج النووي، وهو تفاعل يتم فيه دمج الذرات الخفيفة تحت درجات حرارة وضغوط هائلة لتوليد طاقة. في حين أن المفاعلات النووية التقليدية تعتمد على الانشطار، أي تفكيك الذرات الثقيلة، فإن الاندماج أكثر أمانًا ونظافة، لأنه لا ينتج نفايات إشعاعية طويلة الأمد ولا يحمل خطر الانفجار النووي الكارثي. لتحقيق هذا التفاعل، يجب تسخين غاز الهيدروجين إلى أكثر من 150 مليون درجة مئوية، أي ما يعادل عشرة أضعاف درجة حرارة قلب الشمس، وهو تحدٍّ تقني هائل لا يمكن تحقيقه إلا عبر حبس البلازما داخل حقل مغناطيسي قوي ومستقر.

الصين حققت في السنوات الأخيرة تقدمًا لافتًا في هذا المجال، إذ تمكّن مفاعلها التجريبي EAST (الشمس الاصطناعية الشرقية) في عام 2021 من الحفاظ على درجة حرارة 120 مليون درجة مئوية لمدة تزيد عن مئة ثانية، وهو رقم قياسي عالمي. أما الخطوة القادمة فهي الانتقال من التجارب إلى التشغيل المستمر بهدف إنتاج طاقة يمكن استغلالها فعليًا. وبحسب التصريحات الرسمية، تخطط الصين لإتمام بناء نموذج تشغيلي متكامل بحلول عام 2027، ما قد يجعلها أول دولة تقترب فعليًا من تحقيق حلم الاندماج النووي التجاري.

أهمية المشروع لا تقتصر على الصين وحدها، بل تمتد لتشكل نقطة تحول في مستقبل الطاقة العالمي. فنجاح الاندماج النووي يعني امتلاك البشرية لمصدر طاقة نظيف لا ينضب تقريبًا، يعتمد على وقود متوفر في مياه البحر، مثل نظائر الهيدروجين. هذا قد يغير موازين الاقتصاد والطاقة، ويقلل من اعتماد العالم على الوقود الأحفوري الذي يسبب التلوث وتغير المناخ.

ورغم الحماس الكبير، ما زال الطريق مليئًا بالتحديات التقنية والعلمية، إذ إن الحفاظ على استقرار البلازما وإنتاج طاقة أكثر مما يُستهلك لتوليدها لا يزال هدفًا لم يتحقق بعد بالكامل. لكن الصين، إلى جانب أوروبا والولايات المتحدة واليابان، تخوض سباقًا علميًا متسارعًا نحو تحقيق هذا الإنجاز الذي قد يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ الحضارة الإنسانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل ...