مسلسل اسمي حسن قدّم صورة مكثفة لبطش النظام في حقبة حكم صدام حسين، خصوصًا بعد حادثة الدجيل عام 1982، حيث أعقب محاولة الاغتيال حملة اعتقالات وإعدامات واسعة. دراميًا، كان التركيز على الألم الإنساني، على القمع بوصفه حالة عامة، وعلى مصير الأفراد تحت سلطة لا ترحم.
لكن سؤالك الجوهري هو:
أين الفعل المقابل؟
أين المشروع السياسي أو النضالي الذي يجعل الصراع متكافئًا دراميًا وفكريًا؟
العمل – كما يبدو – انحاز إلى زاوية الضحية، ولم يتوسع في عرض البنية الفكرية أو البرامج الاجتماعية والسياسية للقوى التي تعرّضت للقمع، سواء الحزب الشيوعي العراقي أو حزب الدعوة الإسلامية. وهذا خيار درامي مفهوم من حيث التأثير العاطفي، لكنه يترك فجوة تحليلية:
هل كان الصراع صراع سلطة فقط؟
أم صراع رؤى ومشاريع متعارضة حول شكل الدولة والمجتمع؟
وما الذي كانت تطمح إليه تلك الأحزاب فعليًا على مستوى العدالة الاجتماعية أو الحريات أو الهوية السياسية؟
التاريخ العراقي في السبعينيات والثمانينيات كان معقدًا؛
الحزب الشيوعي كان يمتلك حضورًا نقابيًا وثقافيًا واضحًا، ثم دخل في تحالف مرحلي مع السلطة قبل أن ينقلب الصراع.
وحزب الدعوة كان يعمل سرًا، ويمثل تيارًا إسلاميًا معارضًا للنظام ذي الطابع القومي العلماني.
دراميًا، حين نعرض القمع دون عرض الفعل السياسي المقابل، يتحول العمل إلى محاكمة أخلاقية أكثر منه تحليلًا تاريخيًا.
وهنا تتشكل “الجفوة” لدى
المشاهد يتعاطف، لكنه لا يفهم كل السياق.
ومع ذلك، من المهم التفريق بين أمرين:
إدانة القمع بوصفه قمعًا لا تحتاج دائمًا إلى تبرير مقابل؛ فالانتهاكات بحق المدنيين أو المعارضين تبقى انتهاكات بغض النظر عن الموقف السياسي.
لكن العمل الدرامي العميق – خاصة حين يتناول مرحلة حساسة – يربح كثيرًا عندما يقدّم جدلية الفعل ورد الفعل، لا صورة أحادية الاتجاه.
ربما لو كُتب العمل بمنهج أقرب إلى “الملحمة السياسية”، لرأينا:
مشاهد تنظير داخل الخلايا الحزبية
صراعًا فكريًا بين القومي والإسلامي واليساري
جدلًا حول العنف والعمل السري
وأسئلة أخلاقية عن الوسيلة والغاية
عندها يصبح الحكم للمشاهد، لا للكاميرا وحدها.
قراءتك تفتح بابًا لمقال نقدي مهم بعنوان مثلًا:
“بين الدراما والتاريخ: ماذا لم يقل اسمي حسن؟”
وهو سؤال مشروع، لأن الفن حين يقترب من الذاكرة الجماعية، يصبح مطالبًا بالعمق بقدر ما هو مطالب بالشجاعة.
الفراغ الدرامي بين الإدانة العاطفية والتفسير التاريخي.
















