المخدرات تستهدف عقول أبنائنا… فمَن يحمي جيل العراق؟

Alipress15 سبتمبر 20262آخر تحديث :
المخدرات تستهدف عقول أبنائنا… فمَن يحمي جيل العراق؟

د. ايناس هيثم جميل

لم تعد المخدرات مشكلة أمنية فحسب ولم يعد خطرها محصوراً في فئة عمرية محددة بل أصبحت خطراً يطرق أبواب المجتمع ويستهدف أخطر ما يملكه العراق عقول شبابه وأبنائه ومستقبل أجياله.

والأخطر من ذلك أن تمتد هذه الآفة إلى طلبة المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية والجامعات حيث يحاول بعض مروجي المخدرات استدراج الطلبة واستغلال صغر سنهم وقلة خبرتهم بل وتحويل بعضهم إلى أدوات للترويج والتوزيع بين زملائهم.

وهنا يجب أن ندرك أن المعركة ليست مع الحبوب والمواد المخدرة فقط، وإنما هي معركة على عقل الإنسان العراقي ومستقبله.

فالمخدرات لا تسرق المال فقط ولا تفسد الصحة وحدها وإنما قد تدمر شخصية الشاب وتؤثر في دراسته وتركيزه وسلوكه وعلاقاته بأسرته ومجتمعه وقد تقوده إلى مشكلات نفسية واجتماعية خطيرة وفي بعض الحالات إلى إيذاء النفس أو الانتحار

المدرسة يجب أن تكون خط الدفاع الأول.

إذا كانت المخدرات تستهدف أبناءنا في المدارس فإن المدرسة يجب أن تكون أول مكان يواجه هذا الخطر بالتوعية والوقاية.

ومن هنا فإننا ندعو مديرية المخدرات والمؤثرات العقلية والجهات الأمنية والصحية والتربوية المختصة إلى وضع برنامج مستمر وليس حملات موسمية يتضمن زيارات متكررة إلى المدارس والجامعات وإقامة محاضرات وندوات توعوية مبسطة تتناسب مع أعمار الطلبة وتشرح لهم مخاطر المخدرات وطرق استدراجهم والأساليب التي يستخدمها المروجون للإيقاع بهم.

فالطالب الذي يعرف الخطر قبل أن يقترب منه، يكون أكثر قدرة على رفضه.

والتلفزيون التربوي… أين دوره؟

وهنا يأتي الدور الكبير لـ التلفزيون التربوي في وزارة التربية الذي ينبغي أن يجعل مكافحة المخدرات واحدة من أولوياته الإعلامية والتربوية.

نحن لا نريد برامج تخويف عابرة وإنما نريد ثقافة تربوية مستمرة تصل إلى الطالب داخل المدرسة والبيت من خلال أفلام قصيرة، وتمثيليات تربوية وحوارات مع المختصين وشهادات توعوية ورسائل إعلامية مؤثرة وبرامج موجهة للطلبة وأولياء الأمور والمدرسين.

ينبغي أن يفهم الطالب أن المخدرات ليست (تجربة)  ولا (تسلية)  ولا دليلاً على الجرأة أو الرجولة وإنما قد تكون الطريق الأول إلى تدمير مستقبله وحياته وأسرة بأكملها.

لا ننتظر الجريمة… بل نمنعها. إن مسؤوليتنا الحقيقية ليست أن ننتظر حتى يقع الطالب في الإدمان ثم نبحث عن العلاج، بل أن نصل إليه قبل أن يقع في الفخ.

وعلى إدارات المدارس والمرشدين التربويين والمدرسين وأولياء الأمور أن يكونوا أكثر يقظة تجاه التغيرات المفاجئة في سلوك الطالب وأن تكون هناك قنوات آمنة وسرية للإبلاغ وطلب المساعدة بعيداً عن التشهير أو العقاب الذي قد يدفع الطالب إلى الصمت.

كما أن الأسرة شريك أساسي في هذه المعركة فالحوار مع الأبناء ومتابعتهم ومعرفة أصدقائهم والاستماع إلى مشكلاتهم ومراقبة التغيرات السلوكية والنفسية قد تكون جميعها وسائل لحمايتهم قبل فوات الأوان.

أيها المروجون… أنتم لا تبيعون المخدرات فقط

أنتم تبيعون المرض لعائلة وتسرقون المستقبل من شاب وتدمرون أحلام طالب وتضعون العراق أمام جيل مهدد بالضياع.

ولهذا فإن مواجهة المروجين والمتاجرين بالمخدرات يجب أن تكون حازمة بالتوازي مع الجانب الوقائي والتوعوي والعلاجي.

العراق لا يستطيع أن يخسر أبناءه.

فالمعركة الحقيقية اليوم ليست بين الدولة والمخدرات فقط وإنما بين من يريد بناء جيل عراقي واعٍ ومتعلم وقادر على خدمة وطنه وبين من يريد تدمير هذا الجيل وتحويله إلى ضحية أو مروج أو مدمن.

ولذلك نقولها بوضوح:

احموا مدارسنا… احموا جامعاتنا… احموا أبناءنا.

ولتكن وزارة التربية ومديرية المخدرات والمؤثرات العقلية ووزارة الصحة والجامعات والمدارس والإعلام والتلفزيون التربوي والأسرة جبهة وطنية واحدة لحماية عقول شباب العراق.

فإذا خسرنا عقول أبنائنا، خسرنا المستقبل.

أما إذا حمينا عقولهم فإننا نحمي العراق كله.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل ...