حسن جمعة.. حين تصبح الصحافة موقفاً والحق قضية.

Alipress19 سبتمبر 20260آخر تحديث :
حسن جمعة.. حين تصبح الصحافة موقفاً والحق قضية.

عصام حسين الحديثي

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة الصادقة مكلفة والموقف الشجاع يحتاج إلى رجل لا يخشى الضغوط يبرز اسم حسن جمعة رئيس تحرير جريدة النهار بوصفه واحدا من الصحفيين الذين اختاروا أن تكون الصحافة بالنسبة لهم موقفا ومسؤولية وطنية لا مجرد مهنة.

حسن جمعة لم يجعل قلمه تابعا لأحد ولم يتعامل مع الصحافة باعتبارها وسيلة للمجاملة أو الصمت أمام الأخطاء بل جعل منها منبرا لمواجهة ما يراه ظلما والدفاع عن الحق وتسليط الضوء على الملفات التي تحتاج إلى صوتٍ يقول الحقيقة.

ومن أبرز ما يميز تجربته أنه لا يتعامل مع المسؤول بمنطق الخوف من المنصب بل بمنطق المساءلة الصحفية فإذا رأى خللا أو تجاوزا أو تقصيرا يضعه أمام الرأي العام لأن المسؤول ـ مهما كان موقعه ـ يبقى مسؤولا أمام الشعب والقانون.

وهذه ليست مهمة سهلة في بلد تتشابك فيه المصالح والضغوط ولذلك فإن الصحفي الذي يتمسك باستقلالية كلمته يدفع أحيانا ثمنا باهظا من راحته وأمانه ومصالحه.

أما الجانب الإنساني في شخصية حسن جمعة فهو صفحة أخرى يصعب اختصارها فقد عرفه كثيرون بمواقف إنسانية ومبادرات تجاه الناس وهي مواقف لا تحتاج إلى ضجيج إعلامي بقدر ما تحتاج إلى ضمير حي يؤمن بأن الصحافة ليست فقط كشف الأخطاء وإنما أيضاً الوقوف إلى جانب الإنسان عندما يحتاج إلى من يسمع صوته.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الصحافة هو أن يتحول القلم إلى سلعة وأن يصبح الضمير قابلاً للبيع والشراء ولهذا فإن مواجهة الفساد والابتزاز واستغلال السلطة تحتاج إلى صحفي يعرف أن قيمة الكلمة ليست بعدد ما تحققه من مكاسب وإنما بقدرتها على الدفاع عن الحقيقة.

حسن جمعة اختار طريقا صعبا طريق القلم الذي لا ينحني.

وقد يتعرض الصحفي لضغوط أو تهديدات أو محاولات لإسكاته لكن التاريخ الصحفي لا يتذكر الذين صمتوا خوفا بل يتذكر الذين امتلكوا شجاعة الموقف عندما كان الموقف مكلفاً.

ولذلك فإن الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني الدفاع عن شخص بعينه وإنما الدفاع عن حق المجتمع في أن يعرف وحق الصحفي في أن يسأل وحق المواطن في أن يجد من ينقل صوته عندما تعجز الأصوات عن الوصول.

حسن جمعة.. صحفي اختار أن يكون القلم في يده أقوى من الخوف وأن يكون انحيازه للحق والوطن والإنسان لا لأصحاب النفوذ والمصالح.

وفي عراقنا اليوم نحن بحاجة إلى صحافة تمتلك الشجاعة وإلى أقلام لا تساوم على ضميرها، وإلى رجال يعرفون أن الوطن لا يُبنى بالصمت عن الخطأ، وإنما بمواجهته وإصلاحه.

فكل التحية لحسن جمعة رئيس تحرير جريدة النهار ولكل صحفي عراقي يرى في الكلمة أمانة وفي الحقيقة مسؤولية، وفي الدفاع عن المظلوم واجباً لا يخضع للضغوط.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل ...