بيض الله وجهك دكتور ماهر البياتي.. رجل المبادئ الذي داوى جراح المتقاعدين وغادر بنقاء السريرة

هيئة التحرير11 يونيو 20260آخر تحديث :
بيض الله وجهك دكتور ماهر البياتي.. رجل المبادئ الذي داوى جراح المتقاعدين وغادر بنقاء السريرة



شهدت هيئة التقاعد الوطنية على مدى سنوات طويلة تخبطاً إدارياً واضحاً، حيث كان المتقاعد العراقي—الذي أفنى عمره في خدمة الدولة—يواجه مشقة بالغة، ويُدفع به في دهاليز الروتين المنهك والمعاملات المعقدة تحت إدارة رؤساء هيئات ومدراء عامين أخفقوا في وضع حلول جذرية لمعاناته، وتحولت الهيئة في عهودهم إلى بؤرة للأزمات المستمرة والاحتجاجات وصيحات الاستغاثة.

لكن المعادلة تغيرت جذرياً حين تسلّم الدكتور ماهر البياتي رئاسة هذه الهيئة. فقد أثبت، وعبر رؤية إدارية ثاقبة، أن الإدارة ليست مجرد منصب بل هي إنسانية ومسؤولية؛ فوضع طريقة عمل خاصة واستثنائية ارتكزت على تبسيط الإجراءات، وتفكيك العقد البيروقراطية، والنزول الميداني لمتابعة شؤون كبار السن وعوائل الشهداء والمستحقين.

ولعل الشاهد الأكبر على نجاحه الاستثنائي هو الاستقرار التام الذي شهدته الهيئة طيلة فترة إدارته؛ فلم نشهد أزمة واحدة تعصف بحقوق المتقاعدين، واختفت التظاهرات الاحتجاجية التي كانت طابعاً ملازماً للهيئة سابقاً، لأن الرجل أغلق أبواب الفساد والمحسوبية، وفتح أبواب مكتبه وقلبه للجميع بإنصاف وعدالة.

إن السيرة المهنية للدكتور ماهر البياتي تتحدث عن نفسها بنقاء مفرط ونزاهة يشار إليها بالبنان؛ حيث تنقل في مفاصل حيوية وحساسة في الدولة العراقية، فكان مفتشاً عاماً لوزارة المالية، وترك بصمة مهنية واضحة في مؤسسة الشهداء وفي دوائر ومؤسسات أخرى متعددة. وطوال هذا المسير الممتد في حقول الألغام الإدارية، خرج الرجل ناصع البياض، بلا شائبة تشوب تاريخه، وبلا ملف يشكك بنزاهته، وهو أمر نادر في دروب الخدمة العامة الوظيفية.

واليوم، ومع صدور قرار نقله ليتولى منصب مستشار في مؤسسة الشهداء—وهي الدائرة التي يعرف تفاصيلها وتعرف إخلاصه—نؤكد أن سنّة الدولة وقوانينها تقضي بالتغيير والتدوير الوظيفي، لكن البصمة الحقيقية هي التي تبقى محفورة في ضمائر الناس.

لقد غادر الدكتور ماهر البياتي هيئة التقاعد الوطنية مكللاً بالدعاء والثناء من آلاف المتقاعدين الذين ترحموا على أيامه، وتلك هي الثروة الحقيقية والوسام الأرفع.

بيض الله وجهك دكتور ماهر البياتي، كفيت ووفيت، وصنت الأمانة في زمن قلّ فيه المنصفون، والتاريخ الصحفي والمهني سيتذكر دائماً أنك كنت الرجل المناسب الذي أطفأ نيران الأزمات وحفظ كرامة المتقاعد العراقي.

ودعواتنا لك بالتوفيق والتميز في محطتك الجديدة مستشاراً في مؤسسة الشهداء لخدمة الشرائح المضحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل ...