تستمر التساؤلات والتخوفات لدى الشارع العراقي والأوساط الأمنية عقب القرارات الهيكلية الأخيرة لوزارة الداخلية، والتي قضت بتوزيع مفاصل مديرية مكافحة الإجرام وتفكيك ارتباطها المركزي لصالح قيادتي شرطة بغداد (الكرخ والرصافة).
تاريخ من “الرعب الشرعي” والعمل الميداني
تُعد مديرية مكافحة الإجرام واحدة من أعرق التشكيلات التخصصية التي تأسست لتفكيك الشبكات الإجرامية المعقدة، بدءاً من الجرائم المنظمة، والسطو المسلح، ووصولاً إلى شبكات سرقة السيارات والابتزاز. وعلى مدى عقود، شكّل اسم “المكافحة” عامل ردع نفسي وقانوني كبير للشبكات الخارجة عن القانون، فضلاً عن سجلها الميداني في استعادة آلاف العجلات المسروقة وكشف الجرائم الغامضة خلال أوقات قياسية.
مخاوف من ذوبان التخصص
ويرى مرافقون للأنشطة الميدانية أن إلغاء المركزية وصهر المكاتب التخصصية ضمن قيادات الشرطة المحلية في جانبي الكرخ والرصافة، قد يؤدي إلى:
تشتيت الجهد الفني والتخصصي: خشية تحوّل الضباط والمنتسبين المتخصصين بالتحقيق الاستخباري إلى إدارة مهام محلية روتينية.
ضعف البنية التقنية: تحديات تتعلق بالتجهيزات وقواعد البيانات الحاسوبية الموحدة التي كانت تربط البلاغات والبصمات الجنائية في مركز واحد.
فقدان عامل الردع المركزي: التأثير على سرعة تحرك المفارز المدنية وتنسيقها عبر خطوط العاصمة بأكملها بدون قيود إدارية بين جانبي بغداد.
رؤية الداخلية: “الأمن المناطقي” والتنسيق الميداني
في المقابل، تؤكد وزارة الداخلية أن هذا الإجراء يأتي ضمن رؤية شاملة لتطبيق مفهوم “الأمن المناطقي”، وتوحيد القرار الأمني تحت قيادة جغرافية واحدة (الكرخ والرصافة) للحد من التداخل الإداري، مع التعهد بالإبقاء على الجهد التحقيقي كعنصر فاعل وضامن لإنفاذ القانون.
تبقى الأيام القادمة وحجم ضبط الشارع الكفيل ببيان ما إذا كانت هذه الهيكلة ستخدم سرعة الاستجابة الأمنية، أم أنها ستسلب التشكيل التخصصي قوته التاريخية في ردع الجريمة المنظمة.
تفكيك “المكافحة”.. هل يُضعف الجهد الاستخباري أم يعزز “الأمن المناطقي”؟



















عذراً التعليقات مغلقة