تتزايد المؤشرات يوما”بعد آخر على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات أكثر جدية في ملف مكافحة الفساد واستعادة المال العام وهو الملف الذي طالما انتظر العراقيون أن ينتقل من دائرة الشعارات إلى ميدان الأفعال.
ثمة قناعة تتعزز لدى الرأي العام بأن الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت السارة وأن الفاسدين وسراق المال العام سيواجهون حملة واسعة تستهدف كشف ملفات الهدر والتجاوزات التي أثقلت كاهل الدولة وأهدرت مليارات الدنانير على مدى سنوات طويلة.
ويبدو أن رئيس الحكومة الزيدي ومعه الجهات الرقابية والقضائية المختصة ماضون هذه المرة في مسار لا يعرف التساهل ولا المساومة عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب وأمواله فاستعادة هيبة الدولة تبدأ من فرض القانون على الجميع دون استثناء ومحاسبة كل من استغل موقعه الوظيفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
المعلومات المتداولة تشير إلى انطلاق فرق تحقيق وتدقيق من هيئة النزاهة نحو عدد من الوزارات والمؤسسات المهمة لتتخذ منها موقعا” ميدانيا” بهدف مراجعة العقود والاتفاقيات التي أثيرت حولها شبهات فساد أو مساومات أو مخالفات قانونية وإدارية وهي خطوة طال انتظارها خصوصا” في المؤسسات التي شهدت إنفاقا”كبيرا”للمال العام أو تعثرا”في مشاريعها الاستثمارية والخدمية.
إن نجاح الحملة لا يقاس بعدد الملفات المفتوحة أو البيانات الصادرة بل بقدرتها على الوصول إلى النتائج الحقيقية واسترداد الأموال المنهوبة وتقديم المتورطين إلى العدالة مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم.
العراقيون اليوم لا يريدون أكثر من دولة تحمي المال العام وتطبق القانون على الجميع وإذا ما استمرت هذه الجهود بالزخم ذاته والإرادة نفسها فإنها قد تمثل نقطة تحول مهمة في معركة بناء الدولة وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساتها.
ويبقى الأمل قائما” بأن تكون هذه التحركات بداية لمرحلة جديدة عنوانها الشفافية والمحاسبة ونهايتها استعادة الحقوق وتجفيف منابع الفساد التي عطلت مسيرة البلاد لفترات طويلة .
محمد حنون


















