هبة جعفر الخفاجي
ان القانون حينما نّظمَ المراكز القانونية و وضع لها حقوق و واجبات و اسبغ الاعلوية لفئة معينة بحيث تكون لها سلطات واسعة فأنه اسبل حمايته في الوقت ذاته على الحقوق من المساس بها عند ممارسة السلطة و تنبه لضرورة وضع قيود تحد من استعمال هذه السلطات بشكل تعسفي يجردها من الشرعية و نستطيع تعريف التعسف في استعمال السلطة الادارية بأنه :استغلال القائم على الادارة لسلطته التقديرية الممنوحة له بموجب القانون بسوء نية بقصد الاضرار بالغير او لتحقيق مصلحة شخصية.
فالتعسف باستعمال السلطة كأجراء شكلي فأنه غالباً ما يكون سليماً الا انه لا اساس له ولا مبرر لوجوده سوا انه يرضي مصلحة شخصية قد تكون مالية او معنوية للادارة او يحقق غاية ضد الافراد الاخرين .
غالباً نجد التعسف في استعمال السلطة يأخذ حيزاً في مجال السلطة التقديرية للادارة والتي تعني مكنة قانونية يمنحها المشرع للادارة تتمتع بموجبها بحرية التصرف الاداري فيمكنها اتخاذ قرار او الامتناع عنه او اختيار الوقت المناسب لاتخاذه.
لا شك ان هذه المشكلة هي داء سلطوي اداري يحتاج الى استئصال و معالجة حيث انه يخلق بيئة عمل مريضة يسودها الاحباط و بعيدة عن تحقيق الاهداف التي يرى القانون ضرورة تحقيقها من خلال العمل الاداري .
كما انها تكون سبب في فشل الموظف و عدم قدرته على تطوير ذاته و مركزه .
او انها ذريعة للفساد و اعتياد الاخلال بالواجبات الوظيفية والافلات من المحاسبة والعقاب حيث تنتقل عدوى الاستغلال الوظيفي في البيئة الواحدة اذا ما تفشى بها .
القواعد القانونية بوصفها تشريع وضعي فأنها لم تُشرع بشكل عبثي بل وراء كُل قاعدة غرض و غاية للمشرع فعندما تنبه المشرع الى ضرورة اعطاء السلطة الادارية ضرب من الحرية في اتخاذ القرار الاداري لمواكبة المستجدات وتلافي حالات الطوارئ، الا انه عاد في ذات الوقت و إلتفت الى ضرورة تقييد هذه الحرية المنوطة بالإدارة سعياً منه لمنع تعسف الاخيرة بسلطتها.


















