ونحن نعيش ذكرى الطف، لا بد أن ندرك أن عاشوراء ليست استعراضاً للمواكب ولا مناسبةً تُقاس بالمظاهر والشعارات، بل هي مدرسة للحق ورفض الظلم والفساد. ومن هنا تتجدد براءة الحسين من كل ظالم ومتاجر بالدين، كما تتجدد آمال المظلومين الذين ما زالوا يبحثون عن العدالة والكرامة التي استشهد من أجلها سبط رسول الله. فالحسين سر من أسرار الباري جل جلاله، ورسالة خالدة ترفض الذل والمهانة لكل الأمة.
وما يحدث في العراق من سياسات هوجاء عرجاء لا دين لها ولا شرف، يمثل قمة الانحدار أمام الشعوب، رغم تعاقب الحكومات وتبدل الوجوه. ولا أعني هنا جميع الشخصيات السياسية، فبينهم القلة المحبة لوطنها، لكنهم يقفون عاجزين أمام حيتان غارقة في بحر الفساد. الشريف يخشى بطش تلك الحيتان، ومن يعرف أوكارها ينجو من شرها.
ويدرك الشعب أن كثيراً ممن يدّعون الانتماء إلى علي والحسين، فإن محمداً وآل محمد براء من أفعالهم وسلوكهم. فقد جعلوا أنين أمهات الشهداء والثكالى يفتت الصخر، بينما تتفاقم معاناة الأيتام والفقراء والمعوزين وغيرهم من أبناء الشعب الذين سُلبت حقوقهم واستحقاقاتهم تحت عناوين دينية رنانة، والدين من أفعالهم بريء.
بعضهم ساوم النساء، وآخرون استغلوا حاجات الناس ومطالبهم لأغراض انتخابية ومكاسب شخصية. ومن يطالب بحقه يجد نفسه أمام خيارين: إما القتل أو الاعتقال. نعم، في الحديث شجون وألم، وعن أي شيء يكتب القلم؟
أعن الوطنيين الشرفاء الذين باتوا تحت مطرقة السياسة، وهم يسعون إلى خدمة شعبهم وتحقيق طموحاته؟ أم عن الأحلام التي اغتالتها المصالح الضيقة؟
إني أجزم أن الطغاة في كل زمان ومكان يرتعدون خوفاً من ذكرى الطف، لما تحمله من أهداف ومبادئ قادرة على قلب طاولة كل ظالم جائر.
وكذلك أقول للسياسيين الذين يعتقدون أنهم زعماء يسيطرون على حكم العراق: إن أمر الله آتٍ لا محالة، وقبوركم لا تعلمون أين ستكون، ولا متى تُوارى أجسادكم فيها.
هنيئاً للسياسيين الشرفاء الذين نجوا أمام ربهم وبلدهم وشعبهم، وتعساً لمن أساء إلى اسم محمد رسول الله وآل بيته الأطهار، واتخذ الدين ستاراً لمصالحه وأهوائه.
وأختم بتذكيركم بقول الإمام الحسين عليه السلام:
لا محيص عن يوم خط بالقلم، وخط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة.
كتبت هذا لا لأجل تسقيط أحد، بقدر ما أردت تذكيركم بما تفعلون.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد
في ذكرى المقتل الحسيني بين وجع الطف وأنين العراقيين تتجدد براءة الحسين من الظالمين | بقلم: صفاء الفريجي


















