علي مفتاح العبادي / ميسان
في أقصى جنوب بلاد الرافدين حيث تتعانق مياه دجلة مع الأهوار الواسعة قامت مملكة ميسان (ميسين أو خاراكس) لتشكل واحدة من أبرز الممالك العربية في التاريخ القديم إذ لعبت دورًا سياسيًا واقتصاديًا بارزًا بين القرنين الثالث قبل الميلاد والثالث الميلادي وكانت حلقة وصل مهمة بين حضارات الشرق والغرب
تأسست المملكة في منطقة تمتد ضمن حدود محافظة ميسان الحالية واتخذت من مدينة خاراكس سباسينو عاصمة لها وهي مدينة شُيدت قرب مصب دجلة والخليج العربي آنذاك لتتحول إلى ميناء تجاري مزدهر استقبل السفن القادمة من الهند وشبه الجزيرة العربية وبلاد فارس ومنها كانت البضائع تنطلق نحو مدن العراق وبلاد الشام
واشتهرت مملكة ميسان باستقلالها النسبي عن القوى الكبرى التي تعاقبت على المنطقة مثل السلوقيين والفرثيين إذ حافظت على كيانها السياسي لسنوات طويلة وأصدرت عملاتها المعدنية الخاصة التي حملت أسماء وصور ملوكها وهو ما يعد شاهدًا على قوتها الاقتصادية وسيادتها
كما عُرفت المملكة بتنوعها السكاني والثقافي فكانت ملتقى للتجار والرحالة وأسهم موقعها الجغرافي في ازدهار التجارة البحرية والنهرية مما جعلها مركزًا اقتصاديًا مهمًا في المنطقة
ويرى باحثون في التاريخ أن مملكة ميسان تمثل إحدى الصفحات المشرقة من تاريخ العراق القديم وأن آثارها وشواهدها الحضارية تؤكد عمق الجذور التاريخية لمحافظة ميسان التي ما زالت تحتضن مواقع أثرية تحتاج إلى المزيد من الدراسات والتنقيب والتوثيق
واليوم، يستحضر أبناء ميسان هذا الإرث الحضاري باعتزاز مؤكدين أن المحافظة ليست مجرد بقعة جغرافية في جنوب العراق بل هي امتداد لحضارة عريقة كان لها تأثير واضح في تاريخ التجارة والسياسة والثقافة في المنطقة لتبقى مملكة ميسان رمزًا من رموز الأصالة والإشعاع الحضاري عبر العصور
مملكة ميسان
حضارة الجنوب التي ازدهرت بين دجلة والأهوار


















