ُيعد الفنان الأردني مالك ماضي واحداً من أبرز الأسماء الفنية التي تركت بصمة واضحة في الساحة الموسيقية الأردنية والعربية، لما يمتلكه من تاريخ طويل حافل بالعطاء والإبداع في مجالات الغناء والتلحين والعزف، إضافة إلى مساهماته الكبيرة في الحفاظ على التراث الموسيقي العربي وتقديمه للأجيال بروح معاصرة.
وُلد مالك ماضي في أسرة فنية، الأمر الذي ساهم في صقل موهبته منذ سنواته الأولى، قبل أن يتخرج من المعهد العالي للموسيقى العربية في القاهرة، ويتخصص بالعزف على آلة الكونترباص ليبدأ بعدها مسيرة فنية امتدت لعقود طويلة حمل خلالها الفن الأردني إلى العديد من المحافل العربية والدولية.
تميز الفنان مالك ماضي بقدرته على أداء مختلف الأنماط الغنائية حيث غنى الموشحات والطقطوقة والأغنية الشعبية والعاطفية والفلكلورية والدينية كما امتلك رصيداً واسعاً من الأعمال الغنائية المتنوعة إلى جانب ستة ألبومات خاصة بالابتهالات الدينية فضلاً عن أكثر من ثلاثين عملاً فنياً موجهاً للأطفال.
ويُسجل له أنه أول مطرب أردني يتم إصدار أسطوانات وأشرطة غنائية له من خلال شركة EMI العالمية لتنتشر أعماله عربياً ودولياً في خطوة شكلت محطة مهمة في تاريخ الأغنية الأردنية.
كما عمل لفترة طويلة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية وشارك في البرامج الاستعراضية التلفزيونية التسويقية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وتحديداً بين عامي 1984 و1994 الأمر الذي ساهم في حضوره الجماهيري الواسع داخل الأردن وخارجه.
وشارك مالك ماضي في العديد من المهرجانات العربية والدولية وحصد خلالها شهادات تقديرية وتكريمات متعددة من أبرزها مشاركاته في مهرجان جرش، ومهرجان المحبة في سوريا ومهرجان القاهرة الدولي للأغنية إضافة إلى مهرجانات أقيمت في الجزائر ولبنان وغيرها من الدول العربية.
وتعاون الفنان الأردني مع فرق موسيقية عربية بارزة، من بينها فرقة الفنان اللبناني الراحل عبد الحليم نويرة وفرقة الفنان السوري حسن نازك كما تعامل مع عدد كبير من الفنانين والملحنين العرب من الأردن والعراق وسوريا ولبنان ومصر ودول الخليج العربي وشمال أفريقيا.
وفي جانب آخر من مسيرته ساهم في تصوير وإنتاج العديد من الأعمال الفنية التي تم تبادلها بين الإذاعات والتلفزيونات العربية، إلى جانب تمثيله للأردن في عدد من الفعاليات الفنية العربية حيث كان من أوائل الفنانين الأردنيين الذين ساهموا في ترسيخ الحضور الفني الأردني عربياً.
ولم تتوقف مسيرته عند الغناء فقط بل لحن لنفسه ولعدد من الفنانين العرب والأردنيين كما قدم عملاً مسرحياً استعراضياً بعنوان ( الزمن لمن ) شاركت فيه الفرقة القومية الأردنية وعدد من الوجوه الفنية والدرامية.
وشغل مالك ماضي العديد من المناصب الفنية والثقافية، منها عضويته في مسرح الفوانيس وعضويته في فرقة النغم العربي المتخصصة بالتراث العربي، كما تولى رئاسة رابطة الموسيقيين الأردنيين لثلاث سنوات، وشغل منصب أمين سر نقابة الفنانين الأردنيين منذ تأسيسها عام 1997 وكان أول نقيب للفنانين الأردنيين للدورة الأولى بين عامي 1998 و2000.
ويبقى الفنان مالك ماضي واحداً من الأسماء التي ساهمت في بناء الهوية الموسيقية الأردنية من خلال مسيرة حافلة بالعطاء الفني والثقافي جعلته رمزاً من رموز الفن الأردني الأصيل
مالك ماضي.. الرجل الذي غنّى للأردن فصار جزءًا من ذاكرته | بقلم : حسين الأسدي


















